بِمَعْنى: اكفف ثمَّ اسْتَأْنف استفهاماً بِمَا وَحدهَا. هَذَا كَلَامه.
-
وَكَأَنَّهُ يُرِيد بِهِ تقليل الْأَقْسَام مهما أمكن. وعَلى أَي تَقْدِير كَانَ مهما: هَاهُنَا مُبْتَدأ ولي: هِيَ الْخَبَر وَاللَّيْلَة: ظرف مَعْمُول إِمَّا لمتعلق الْجَار فِي لي وَالتَّقْدِير: مَا حصل لي وَإِمَّا بِمَا تضمنه معنى الْجُمْلَة الْكُبْرَى لِأَن مَعْنَاهَا مَا أصنع وَمَا ألبس. وأودى: هلك وَتلف.
والنعلان: مثنى نعل وَهُوَ مَا وقيت بِهِ الرجل من الأَرْض. والسربال بِالْكَسْرِ: الْقَمِيص وَقيل الدرْع وَقيل: كل مَا لَيْسَ على الْبدن. وَالْبَاء فِي قَوْله بنعلي: زَائِدَة فِي الْفَاعِل.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: يجوز أَن تكون الْبَاء زَائِدَة كَأَنَّهُ قَالَ أودى نعلاي فلحقت الْبَاء كَمَا لحقت فِي: كفى بِاللَّه. فَإِن قلت: فَلم لَا تجْعَل الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول بِهِ وَيكون الْفَاعِل مضمراً كَأَنَّهُ قَالَ: أودى مود بنعلي فتضمره للدلالة عَلَيْهِ كَمَا أضمر فِي قَوْله تَعَالَى: ثمَّ بدا لَهُم فَالْقَوْل أَن هَذَا أَضْعَف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مود الَّذِي تضمره زِيَادَة على مَا استفدته فِي قَوْله أودى وَلَيْسَ قَوْله سُبْحَانَهُ: ثمَّ بدا لَهُم كَذَلِك لِأَن البدا والبداء قد صَارا بِمَنْزِلَة الْمَذْهَب فِي قَوْلك: ذهب بِهِ مَذْهَب وسلك بِهِ مَسْلَك.
فَإِن قلت: فَلم لَا تجْعَل فَاعل أودى ذكرا يعود إِلَى مَا فِي قَوْله: مهما لي اللَّيْلَة فَإِن ذَلِك أَيْضا لَيْسَ بِالْقَوِيّ لِأَن الْمَعْنى يصير: كَأَنَّهُ أودى شَيْء بنعلي.
فَإِذا جعلت الْبَاء لاحقة للْفَاعِل كَانَ أشبه وَلَا تزيد مَعَ الْفَاعِل من الْحُرُوف الجارة غير الْبَاء فِي)
قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْإِيجَاب كَمَا لم تزد فِيهِ غير الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ. انْتهى كَلَام أبي عَليّ.
وَذهب ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ إِلَى أَن الْبَاء للتعدية. قَالَ: وَالْبَاء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.