-
وَقَوله: وَأبْغض من وضعت ... إِلَخ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَأَصله: وَأبْغض من وضعت لساني فِيهِ إِلَى معشر أذود عَنْهُم أَي: أبْغض الْأَشْيَاء إِلَيّ أَن أهجو معشري الَّذين يلْزَمنِي الذب عَنْهُم فَمن هُنَا نكرَة مَوْصُوفَة وَصفته الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ وضعت لساني فِيهِ وَقد فصل بَينهمَا بقوله: إِلَيّ وَهُوَ أَجْنَبِي مِنْهَا. وَهَذَا فِي الصّفة أقرب مِنْهُ فِي الصِّلَة.
وَقَوله: وَلست بسائل ... . إِلَخ كنى فِي الْبَيْت عَن عفته. يَقُول: لَا أكلم جارتي لِأَنِّي أصونها عَن الْكَلَام. وَيجوز أَن يكون تعرضاً للَّذي يهجوه أَي: لَا أغتنم الْخلْوَة لجارات بَيْتِي فأتطلب غيبَة رِجَالهنَّ عَنْهُن.
وَقَوله: وَلست بصادر ... إِلَخ يَقُول: إِذا دَعَاني الْجَار إِلَى بَيته يكرمني ببره لَا أصدر عَن بَيته والطمع فِي مَاله بِحَالهِ كَمَا يصدر العير عَن المَاء وَقد غمره الْوُرُود. والتغمير كالتصريد وَهُوَ شرب دون الرّيّ وَمِنْه الْغمر للقدح الصَّغِير. وَقيل: فِي غمره إِنَّه بِمَعْنى أرواه من الْغمر وَهُوَ المَاء الْكثير.
فَيكون الْمَعْنى: لَا أتهالك على طَعَامه كالمنهوم الخسيس الهمة لكنني آكل آكلاً كَرِيمًا. وَالْمعْنَى الأول أوجه. وَقيل: مَعْنَاهُ إِنِّي لَا أصدر عَن بَيته وَنَفْسِي تَدعُونِي إِلَى صَاحِبَة الْبَيْت لِأَنِّي رجعت مسرعاً حِين علمت بمَكَان جاري عَنهُ كَمَا يفعل العير إِذا أحس بالقانص.
وَقَوله: وَلَا ملق لذِي الودعات ... إِلَخ الودعة: الخرزة تعلق فِي عنق الصَّبِي أَي: لَا أشغل الصَّبِي ذَا الودعات بسوطي وَأَنا أُرِيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.