إِذْ الْمَعْهُود فِي مثله أَن يشبه الأول بِالثَّانِي لَا الْعَكْس إِذْ لَا يُقَال فِي زيد أَسد: إِن أسداً مشبه بزيد. وَلم يجيزوا أَيْضا أَن تشبه التَّحِيَّة بِالضَّرْبِ لِأَنَّهُ من بَاب التنويع وَهُوَ من خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر وَهُوَ ادِّعَاء أَن مُسَمّى اللَّفْظ نَوْعَانِ: مُتَعَارَف وَغير مُتَعَارَف. على طَرِيق التخييل بِأَن ينزل مَا يَقع فِي موقع شَيْء بَدَلا عَنهُ. مَنْزِلَته بِدُونِ تَشْبِيه وَلَا اسْتِعَارَة سَوَاء كَانَ بطرِيق الْحمل كَقَوْلِه: تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع
(وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس)
على معنى أنيسها اليعافير. أَي: إِن كَانَ يعد أنيساً فَلَا أنيس إِلَّا هُوَ. أَو بدونهما كَقَوْلِه: الْكَامِل
(غضِبت حنيفَة أَن تقتل عَامر ... يَوْم النسار فأعقبوا بالصيلم)
أَي: إِنَّهُم لما طلبُوا إِلَيْنَا العتبى وَضعنَا لَهُم السِّلَاح مَكَانهَا. وَهَذَا تهكم. والصيلم: الداهية.
وَحَيْثُ أطلق التنويع فَالْمُرَاد بِهِ هَذَا كَمَا تراهم يَقُولُونَ: من بَاب: تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.