ضمير الشَّأْن.
وَقد خفيت هَذِه النُّكْتَة على ابْن عُصْفُور فَقَالَ: هربوا من مَحْذُور وَهُوَ أَن يفصلوا بَين كَانَ وَاسْمهَا بمعمول خَبَرهَا فوقعوا فِي مَحْذُور آخر وَهُوَ تَقْدِيم مَعْمُول الْخَبَر حِين لَا يتَقَدَّم الْخَبَر. وَقد بَينا أَن امْتنَاع تقدم الْخَبَر فِي ذَلِك لِمَعْنى مَفْقُود فِي تقدم معموله. انْتهى.
وبهذه الْأَجْوِبَة يرد على الْكُوفِيّين قَوْلهم: يجوز أَن يَلِي كَانَ أَو إِحْدَى أخواتها مَعْمُول خَبَرهَا غير الظّرْف. وَاحْتَجُّوا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ ابْن النَّاظِم وَبِقَوْلِهِ: الْبَسِيط
(فَأَصْبحُوا والنوى عالي معرسهم ... وَلَيْسَ كل النَّوَى يلقِي الْمَسَاكِين)
وَقد خطأه ابْن هِشَام فِيهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَسَاكِين اسْما لَكَانَ يجب أَن يُقَال: يلقون أَو تلقي وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ عِنْد الْفَرِيقَيْنِ مُسندَة إِلَى ضمير الشَّأْن.
وَالْبَيْت من قصيدة للفرزدق مَذْكُورَة فِي النقائض هجا بهَا جَرِيرًا.
وَقَوله: قنافذ هداجون: جمع قنفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمُهْملَة وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف يضْرب بِهِ الْمثل فِي سرى اللَّيْل يُقَال: أسرى من قنفذ. وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هم قنافذ. وَهَذَا تَشْبِيه بليغ كَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.