عمك بِالشَّام وَأَنت بِمَكَّة مسبلٌ إزارك. تجره وتخطر فِيهِ متخايلاً فحمي خَالِد ودعا مولى لَهُ يدعى نَافِعًا فَأعلمهُ الْخَبَر وَقَالَ لَهُ: لابد من قتل ابْن أَثَال فَخَرَجَا حَتَّى قدما دمشق وَكَانَ ابْن أَثَال يُمْسِي عِنْد مُعَاوِيَة فَجَلَسَ لَهُ فِي مَسْجِد دمشق إِلَى أسطوانة وَجلسَ غُلَامه إِلَى أُخْرَى فَلَمَّا حاذاه وثب إِلَيْهِ خَالِد فَقتله وثار إِلَيْهِ من كَانَ مَعَه فحملا عَلَيْهِم فَتَفَرَّقُوا حَتَّى دخل خَالِد وَنَافِع زقاقاً ضيقا ففاتا الْقَوْم.
وَبلغ مُعَاوِيَة الْخَبَر فَقَالَ: هَذَا خَالِد بن المُهَاجر اقلبوا الزقاق الَّذِي دخل فِيهِ فَأتي بِهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: لَا جَزَاك الله من زائرٍ خيرا قتلت طبيبي فَقَالَ خَالِد: قتلت الْمَأْمُور وَبَقِي الْآمِر فَقَالَ: عَلَيْك لعنة الله وَالله لَو كَانَ تشهد مرّة وَاحِدَة لقتلتك بِهِ أَمَعَك نَافِع قَالَ: لَا. قَالَ: بلَى وَالله مَا اجترأت إِلَّا بِهِ. ثمَّ أَمر بِطَلَبِهِ فَأتى بِهِ فَضَربهُ مائَة سَوط وَحبس خَالِدا وألزم بني مَخْزُوم دِيَة ابْن أَثَال اثْنَي عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ خَالِد فِي الْحَبْس:
(إِمَّا خطاي تقاربت ... مشي الْمُقَيد فِي الْحصار)
(فبمَا أَمْشِي فِي الأبا ... طح يقتفي أثري إزَارِي))
(دع ذَا وَلَكِن هَل ترى ... نَارا تشب بِذِي مرار)
(مَا إِن تشب لقرةٍ ... للمصطلين وَلَا قتار)
...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.