وَلَا يسْأَله إِلَّا أعطَاهُ: عبدا أَو وليدةً أَو فرسا.)
فاستحيا زُهَيْر مِنْهُ فَكَانَ زُهَيْر إِذا رَآهُ فِي مَلأ قَالَ: أنعموا صباحاً غير هرم وخيركم استثنيت. . وَقَالَ عمر بن الْخطاب لبَعض ولد هرم: أَنْشدني بعض مدح زُهَيْر أَبَاك فأنشده فَقَالَ عمر: إِن كَانَ ليحسن فِيكُم الْمَدْح. قَالَ: وَنحن وَالله إِن كُنَّا لنحسن لَهُ الْعَطِيَّة. قَالَ: قد ذهب مَا أعطيتموه وَبَقِي مَا أَعْطَاكُم.
وَفِي رِوَايَة عمر بن شبة: قَالَ عمر لِابْنِ زُهَيْر: مَا فعلت الْحلَل الَّتِي كساها هرمٌ أَبَاك قَالَ: أبلاها الدَّهْر. قَالَ: لَكِن الْحلَل الَّتِي كساها أَبوك هرماً لم يبلها الدَّهْر ويستجاد قَوْله فِي هرم:
(قد جعل المبتغون الْخَيْر فِي هرمٍ ... والسائلون إِلَى أبوابه طرقا)
(من يلق يَوْمًا على علاته هرماً ... يلق السماحة فِيهِ والندى خلقا)
وَرُوِيَ أَن زهيراً كَانَ ينظم القصيدة فِي شهر وينقحها ويهذبها فِي سنة وَكَانَت تسمى قصائده حوليات زُهَيْر. وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْبَهَاء زُهَيْر فِي قَوْله من قصيدة:
(هَذَا زهيرك لَا زُهَيْر مزينةٍ ... وافاك لَا هرماً على علاته)
وَكَانَ رأى زهيرٌ فِي مَنَامه فِي أَوَاخِر عمره: أَن آتِيَا أَتَاهُ فَحَمله إِلَى السَّمَاء حَتَّى كَاد يَمَسهَا بِيَدِهِ ثمَّ تَركه فهوى إِلَى الأَرْض. فَلَمَّا احْتضرَ قصّ رُؤْيَاهُ على وَلَده كَعْب ثمَّ قَالَ: إِنِّي لَا أَشك أَنه كَائِن من خبر السَّمَاء بعدِي فَإِن كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.