المبحث الثَّاني: نَشأتهُ وَطَلبهُ لِلعِلْمِ نشأ القاضي أبو يعلى في بغداد عاصمة الخلافة العباسية آن ذاك، تلك المدينة التي تزاحمت فيها حِلق العلماء، حتى أُطلق عليها: أم الدنيا، وسيدة البلاد (١)، ففيها تربَّى، وتعلَّم - رحمه الله -. وقبل هذا، البيتُ الذي وُلِد فيه ونشأ فيه بيتُ علم ودين؛ فقد كان أبوه: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء رجلًا صالحًا فقيهًا، درس على مذهب أبي حنيفة - رحمهما الله - وأسند الحديث، توفي سنة ٣٩٠ هـ (٢). وكان جدّه لأمه: عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدّقاق، المعروف بـ (ابن جَليقا) (٣)، توفي - رحمه الله - سنة ٣٩٠ هـ، _________ (١) ينظر: تاريخ بغداد (١/ ٤٥٦). (٢) ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٠٢)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٣). (٣) ضبطها غير واحد بـ (جنيقا)؛ كالخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٧٧)، وجاء في المنتظم (١٥/ ٢٠): (قال أبو علي البرداني: قال لنا القاضي أبو يعلى: الناس يقولون: جنيقا - بالنون - وهو غلط، إنما هو: جليقا - باللام -).