للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعزك اللَّه، ثم حملك على رقاب المسلمين، فجاءك رجل يستعيذبك فضربته ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ قال] فَجعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَه فِى ذَلِكِ مُعَاتَبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ مِن خَيرِ أَهْلِ الأَرْضِ".

كر (١).

٢/ ٣٢٩٠ - "عَنِ الحسنِ البَصرىِّ قَال: أَتَيْتُ مَجْلسًا فِى جَامِع الَبصْرَةِ فَإذا أَنَا بِنَفَرٍ مِن أَصحاب رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتَذكَّرون زُهْد أَبى بكْر وعُمَر ومَا فَتَح اللَّه عَلَيْهِمَا من الإِسلام وَحُسْنِ سِيرتِهما، فَدَنوْتُ مِنَ القَوْم فإذَا مِنهم الأَحْنَفُ بنُ قَيسِ التَّمِيمى جَالِسٌ مَعهُم فسمعته يَقُولُ: أَخَرجَنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّاب فِى سَرِيَّة إلى العِرَاق فَفَتَح اللَّه عَلَيْنَا العراق، وبلد فارس، فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منهما، فلما قَدمْنَا عَلَى عمر أعْرَضَ عَنَّا بوَجههِ وَجَعَل لَا يُكَلمُنَا، فَاشْتدَّ ذَلِك عَلَى أَصْحَابِ رَسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَتَينا ابْنَهُ عَبْدَ اللَّه بنَ عُمَر وَهو جَالسٌ فِى المسْجد، فَشَكَوْنَا إِلَيه مَا نَزَلَ بِنَا مِن الجَفاءِ مِنْ أَمِيرِ المؤِمنينَ عمر بن الخطاب، فقال عبد اللَّه إن أمير المؤمنين رَأَى عَلَيْكُمْ لِباسًا لَم يَر رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَلْبَسهُ، وَلَا الخَليفةَ من بعده أبا بكر الصِّديق، فأتينَا مَنَازِلَنَا فَنزَعْنَا مَا كَانَ عَلَينا وَأتيناهُ في البِزَّةِ (*) التى كَانَ يَعْهدُنَا فيها، فَقَامَ يُسَلِّم عَليْنا عَلَى رَجلٍ، رَجُل وَيُعانِق منَّا رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى كَأَنَّهُ لَم يَرنَا قَبْلَ ذَلِك، فَقَدَّمْنا إليه الغَنَائِم فَقَسَمَهَا بيننا بالسَّوِيَّة، فَعُرِضَ عَلَيه في الغَنائِم سِلال مِن أَنْواع الخَبِيصِ من أَصْفَرَ وَأحْمَرَ فَذَاقَه عُمَرُ فَوَجَدَهُ طيِّبَ الطَّعَام، طَيِّب الرِّيحِ فأَقَبل عَلَيْنَا بِوَجْهِه وَقَالَ: واللَّه يَا مَعْشَر المُهَاجِرينَ والأَنصارِ لَيَقْتُلَنَّ مِنْكم الابْن أبَاه والأخُ أَخَاه عَلى هَذَا الطَّعامِ، ثُمَّ أَمَر بِهِ فَحُمِلَ إلَى أَوْلاد مَن قُتِلوا بَيْن يَدَى رَسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المهاجرين والأنصارِ ثُم إِنَّ عُمَرَ قَامَ مُنْصرِفًا، فَمشَى وَراءَه أَصْحابُ رَسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أَثَرهِ، فَقَالُوا: مَا تَروْنَ يا مَعْشَر المُهَاجِرين والأَنْصارِ إلَى


(١) الأثر أورده الكنز، جـ ١٢ ص ٦٧٠ في كتاب (الفضائل) فضائل الفاروق -رضي اللَّه عنه- الأثر بلفظه وعزوه، برقم ٣٦٠٢٦.
(*) البزة -بالكسر- الهيئة، المختار ٣٨ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>