للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَيْكِ وَلَا أُرِيبُكِ فِيهَا، فَلَمَّا رأت ذَلِكَ أُخْتُهُ، وَرَأَتْ حِرْصَهُ عَلَى الْكِتَابِ رَجَتْ أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُ قَدْ لَحِقَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ نَجِسٌ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَلَسْتُ آمَنُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاغْتَسِلْ غُسْلَكَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَعْطِنِى مَوْثِقًا تَطمَئِنُّ إِلَيْهِ نَفْسِى، فَفَعَلَ عُمَرُ، فَدَفَعَت إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكِتَابَ، فَقَرَأَ "طَهَ" حَتَّى بَلَغَ: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} إِلَى قَوْلِهِ: {فَتَرْدَى} وَقَرَأَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} حَتَّى بَلَغَ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} فَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ لأخْتِهِ وَخَتَنِهِ: كَيْفَ الإِسْلَامُ؟ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، وَتَخْلَع الأَنْدَادَ وَتكْفُرُ بِالَّلاتِ والْعُزَّى، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَخَرَجَ خَبَّابٌ وَكَانَ فِى الْبَيْتِ دَاخِلًا، فَكَبَّرَ خَبَّابٌ وَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ بِكَرَامَةِ اللَّه، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ دَعَا لَكَ أَنْ يُعِزَّ أُمَّةَ الإِسْلَامِ بِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَدُلُّونِى عَلَى الْمَنْزِل الّذِى فِيهِ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ خَبَّابُ بْنُ الأرَتِ: أَنَا أُخْبِرُكَ، فَأخْبَرَهُ أَنَّهُ فِى الدَّارِ الَّتِى فِى أَصْلِ الصَّفَا فَأقْبَلَ عُمَرُ وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَلْقَى رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَد بَلَغَ رَسْولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّ عُمَرَ يَطْلُبُهُ لِيَقْتُلَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ إِسْلَامُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى عُمَرُ إِلَى الدَّارِ اسْتَفْتَحَ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عُمَرَ مُتَقَلّدًا بِالسَّيْفِ أَشْفَقُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَجَلَ الْقَوْم قَالَ: افْتَحُوا لَهُ فَإنْ كَانَ اللَّه يُرِيد بِعُمَرَ خيرًا اتَّبَعَ الإِسْلَامَ وَصَدَّقَ الرَّسُولَ، وَإِنْ كَانَ يريدُ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، فَابتَدَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَرسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دَاخِل الْبَيْتِ يُوحَى إِلَيْهِ، فَخَرجَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حِين سَمِعَ صَوْتَ عُمَرَ وَلَيْسَ عَليْه رِدَاءٌ حَتَّى أَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِ عُمَرَ وَرِدَائِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَا أَرَاكَ منتهيًا يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزلَ اللَّه بِكَ مِنَ الزَّجْرِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيِد بْنِ الْمُغِيَرةِ! ! ثُمَّ قَالَ: الَّلهُمَّ اهْدِ عُمَرَ، فَضَحِكَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا نَبىَّ [اللَّه] أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الإِسْلَامِ تَكْبِيرةً وَاحِدَةً سَمِعَهَا مَنْ وَرَاءَ الدَّارِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً".

<<  <  ج: ص:  >  >>