٢/ ٣٥١٢ - "عن عبيد الله، بن عمير: أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يقطع من شجر الحرم ويَعْلفه بعيرا له، فقال: علىّ بالرجل، فأتى به، فقال: يا عبد الله! أما علمت أن مكة حرام لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرِّفٍ؟ فقال: يا أمير المؤمنين! والله ما حملنى على ذلك إلا أن أعلف نِضوًا (*) لى، فخشيتُ أن لا يبلغنى وما معى من زاد ولا نفقة، فرق له بعد ما هم به، وأمر له ببعير من إبل الصدقة مُوقرًا طحينا فأعطاهُ إياه، وقال: لا تعودن تقطع من شجر الحرم شيئًا".
في المداراة (١).
٢/ ٣٥١٣ - "عن عمر قال: مَنِ اسْتَعْمَلَ فَاجِرًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاجِرٌ فَهُوَ مثْلُهُ".
في المداراة (٢).
٢/ ٣٥١٤ - "عن الفضل بن عميرة: أن الأحنف بن قيس قدم على عمر بن الخطاب في وَفْدِ مِنَ الْعِراقِ قَدِمُوا عَلَيْهِ في يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَهُوَ مُتَحَجِّزٌ بعَبَاءَةٍ يهنأ (* *) بَعيرًا مِنَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: يَا أَحْنَفُ! ضَع ثِيَابَكَ وَهَلُمَّ وَأعِنْ أَمِيرَ الْمُؤمِنِين عَلَى هَذَا الْبَعِيرِ، فَإنَّهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فِيهِ حَقُّ الْيَتِيم وَالأَرْمَلَةِ وَالْمسكِينِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَغْفِرُ الله لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤَمِنِين، فَهَلَّا تَأمُرُ عَبدًا مِنْ عَبِيد الصَّدَقَةِ فَيَكْفِيكَ هَذَا؟ قَالَ عُمرَ. يَا بْنَ فُلاَنَة وأَىُّ عَبْدٍ هُوَ أَعْبَدُ مِنِّى ومِنَ الأَحنَفِ بن قيس هَذَا؟ ! إِنَّهُ مَنْ وَلِىَ أمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عَبْدٌ للمُسْلِمِينً، يَجِبُ عَلَيْهِ لَهُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ وَأَدَاءِ الأمَانَةِ".
(*) النِّضْوُ - بالكسر -: البَعِيرُ المَهْزُول، المختار. (١) الأثر أورده الكنز ج ١٤ ص ١١٤ برقم ٣٨٠٩٥، في كتاب (الفضائل) فضائل الحرم، الأثر بلفظه وعزوه. (٢) الأثر في كز العمال للمتقى الهندى، ج ٥ ص ٧٦١ برقم ١٤٣٠٦ عن عمر قال: (من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله) وعزاه إلى (المداراة). (* *) (يهنأ) يقال: هَنَأتُ البعير أَهنؤه: إذا طَلَيْتَهُ بالهَنَاءِ وهو القطران، النهاية ج ٥/ ٢٧٧.