٤/ ٣٥٧ - "عَنْ نَصْر بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ بنُ نَوْفَلٍ الأَشْجَعِيُّ: على ما تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إِلَيْه الْمُسْتَورِدُ فَأَخَذَ بِتَلْبِيْبِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ الله! أَتطعنُ على أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ وَذَهَبَ بِهِ إلى الْقَصرِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: الْبَدَا، قَالَ سفيان: يَقُولُ: اجْلِسَا، فَجَلَسَا فِي ظِلِّ القصر فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بالْمَجُوسِ، كَانَ لهم عِلمٌ يُعلَّمُونَهُ، وَكتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ يَوْمًا فَوَقَعَ على ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، فاطلَّعَ عَليْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِه، فَلَمَّا صَحَا جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الحَدَّ، فامْتَنَعَ مِنْهُمْ، وَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِه فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ؟ وَقلْ كَانَ يُنْكِحُ بَنيهِ بَنَاتهِ؟ وأَنَا علي دِينِ آدَمَ فَمَا نَزَعْتُ بِكُمْ عَنْ دِينه فَبَايعُوهُ وقاتلوا الَّذينَ يُخالِفُونهُمْ، فَأَصبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ على كتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَذَهَبَ الْعِلمُ الَّذي في صُدُورِهِمْ، فَهُمْ أَهْلُ كتَابٍ، وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وعمر مِنْهُمُ الْجَزْيَةَ".
الشافعي، والعدني، ع، وابن زنجويه في الأموال، ق (٢).
(١) الأثر في المطالب العالية، ج ٢ ص ١٦٦ رقم ١٩٦١ باب: (الدعوة قبل القتال) عن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه وجهًا. ثم قال لرجل: "الحقه ولا تدعه من خلفه، فقل له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تنظره، وقل له: لا تقاتل قومًا حتى تدعوهم" (لإسحاق). وقال المحقق: رواه الطبراني أيضًا، قال الهيثمي: رجاله الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقساني وهو ثقة ٥/ ٣٠٤. (٢) الأثر في المطالب العالية، ج ٢ ص ١٨٣، ١٨٤ رقم ٢٠٠٨ بلفظ: نصر بن عاصم قال: قال ابن نوفل الأشجعي: علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا أهل كتاب؟ فقام إليه المستورد وأخذ بتلبيبه، فقال: يا عدو الله! أتطعن على أبي بكر وعمر؟ وذهب به إلى القصر، فخرج عليهما علي، فقال: البدا (قال سفيان: يقول: اجلسا) فجلسا في ظل القصر، فأخبره بقوله فقال علي: أنا أعلم الناس بالمجوس، كان عندهم علم يعلمونه، وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر يوما فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض ممكلته، فلما صحا جاءوا ويقيمون عليه الحد، فامتنع منهم، ودعا أهل مملكته فقال: أتعلمون دينا خيرا من دين آدم؟ وقد كان ينكح بنيه بناته، وأنا على دين آدم فما يرغب بكم عن دينه؟ فبايعوه، وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوا، فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم، فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، =