لِسَانَكَ، وَلَا تَنْطِقْ فِيمَا تَخَافُ الضَّرَرَ فِيهِ، فإِنَّ الصَّمْتَ خَيْرٌ مِنَ الْكَلَامِ فِى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَتَلافِيك مَا فَرطَ مِنْ هِمَّتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِك، وَاحْفَظْ مَا فِى الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِفْظَ مَا فِى يَدِكَ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِ مَا فِى يَد غَيْرِكَ، وَحُسْنَ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ أَكْفَى لَكَ مِنَ الْكَثِيرِ فِى الإِسْرَافِ، وَحُسْنَ الْيَأسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ، يَا بُنَىَّ: لَا تُحَدِّثْ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَتَكُونَ كَذَّابًا، وَالْكَذِبُ دَاءٌ فَجَانِبْهُ وَأَهْلَهُ، يَا بُنَىَّ: الْعِفَّةُ مَعَ الشِّدَّةِ خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ، مَنْ فَكَّرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ هُجِرَ، رُبَّ مُضَيِّعٍ مَا يَسُرُّهُ وَسَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ، مِنْ خَيْرِ حَظِّ الْمَرْءِ قَرِينٌ صَالِحٌ، فَقَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ مِنْهُمْ، وَلَا يَغْلِبَنَّ عَلَيْكَ سُوءُ الظَّنِّ، فَإنَّهُ لَنْ يَدعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلِيلٍ صُلْحًا، قَدْ يُقَالُ: مِنَ الْحَزْمِ سُوءُ الظَّنِّ وَبِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ، وَظُلْمُ الضَّعيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ، الْفَاحِشَةُ تَقْصِمُ الْقَلْبَ، إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خَرْقًا كَانَ الْخَرْقُ رِفْقًا، وَرُبَّما كَانَ الدَّاءُ دَواءً، والدَّوَاءُ دَاءً، وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَغَشَّ الْمُنْتَصِحُ، إِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوكَى (١) ذَكِّ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ كَمَا تُذَكِّى النَّارُ الْحَطَبَ، وَلَا تَكُنْ كحَاطِبِ اللَّيْلِ وَغُثَاءِ السَّيْلِ، كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ، وَصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ، وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارُبِ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ، وَمِنَ الْكَرَمِ لِينُ الشِّيَمِ، بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً، وَمِنَ الْحَزْم الْعَزْمُ، وَمِنْ سَبَبِ الْحِرْمَانِ التَّوَانِى، وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ، وَرُبَّ مُشِيرٍ بِمَا يَضُرُّ، لَا خَيْرَ فِى مُعِينٍ مَهِينٍ، وَلَا فِى صَدِيقٍ ظَنِينٍ، لَا تَدَعِ الطَّلَبَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَطيبُ، فَلَا بُدَّ مِنْ بُلغَةٍ، وَسَيَأتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ، التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ، مَنْ حَلِمَ سَادَ، مَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ، وَلِقَاءُ أَهْلِ الْخَيْرِ عِمَارَةُ الْقُلُوبِ، سَاهِلْ مَا ذَلَّ لَكَ بِقُوَّةٍ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ، وَإِنْ قَارَفْتَ سيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحْوَهَا بِالتَّوْبَةِ، وَلَا تَخُنْ مَن ائْتَمَنَكَ وَإنْ خَانَكَ، وَلَا تُذِعْ سِرَّهُ وَإِنْ أذَاعَ سِرَّكَ، خُذْ بِالْفضْلِ وَأَحْسِنِ الْبَذْلَ، وَأَحْبِبْ للِنَّاسِ الْخَيْرَ، فإِنَّ هَذِهِ مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّفِيعَةِ، وَإِنَّكَ قَلَّ مَا تَسْلَمُ مِمَّنْ
(١) النَّوكى والنُّوَك كسكرى وهوج: الحمق، وما أنوكه: ما أحمقه. اهـ القاموس.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.