= حبان قال: صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال لنافع: لا تمر بي على المصلوب -يعني ابن الزبير- قال: فأفجئه في جوف الليل أن صك محمله جذعة فجلس يمسح عينيه، ثم قال: يرحمك الله أبا خبيب إن كنت وإن كنت، ولقد سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يعمل سوءا يجز به في الدنيا أو الآخرة" فإن يك هذا بذاك فهمه همه، قال الله -تعالى-: "من يعمل سوءا يجز به" وهذا عام. ثم ميز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يجزى به في الدنيا أو الآخرة" وليس بجمع الجزاء في الموطنين. وروى أنه لما نزل قوله تعالى: "من يعمل سوءًا يجز به" قال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا رسول الله! ما هذه ببقية منا. قال: يا أبا بكر! " إنما يجزى به المؤمن في الدنيا ويجزى بها الكافر يوم القيامة". وفي رواية أخرى قال: ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى. قال: فذلك ما تجزون. والحديث في الممتدرك للحاكم في كتاب (معرفة الصحابة) ج ٣ ص ٥٥٣ قال: أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا زياد الخصاصى، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال لي عبد الله بن عمر، انظر إلى المكان الذي به ابن الزبير: قال: فمر عليه قال: فسها الغلام، قال: فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير مصلوبا، فقال: يغفر الله لك -ثلاثًا- والله ما علمتك إلا كنت صواما قواما وصولا للرحم أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما أصبت ألا يعذبك الله أبدا، ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا" ووافقه الذهبي في التلخيص. والحديث في الصغير برقم ٩١١٠ بلفظه، من رواية الحاكم في المستدرك عن أبي بكر، ورمز له بالصحة. قال المناوي: ورواه الحكيم عن الزبير قال: لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر: رحمك الله أبا خبيب إن كنت وإن كنت، ولقد سمعت أباك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره- قال ابن عمر: فإن يكن هذا بذاك فهه فهه يعني: جوزى به، ومعناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثا عظيما. اهـ. (١) في النهاية مادة (رشد) ضبط رشدة -بفتح الراء وكسرها- وقال: والفتح أفصح اللغتين. جاء في مسند الإمام (أحمد مسند أبي هريرة) ج ٢ ص ٥٠١ قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يزيد، أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".