= بالدف عنده، فقعد ولم يزجر لا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء عمر -رضي الله عنه- فلما سمع ر سول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته كف عن ذلك، فلما خرجا قالت عائشة -رضي الله عنها-: يا رسول الله كان حلالًا فلما دخل عمر صار حراما؟ فقال- عليه الصلاة والسلام- يا عائشة ليس كل الناس مرخى عليه". وقال: فهذه كلمة تكشف لك أن المقربين صنفان: صنف منهم قلوبهم في جلاله وعظمته هائمة فقد ملكتهم هيبته، فالحق - سبحانه وتعالى - يستعملهم في كل أمر، فهم مشرفون على الأمور مشمرون لها، وصنف آخر قد أرخى من عنانه، فالأمر عليه أسهل؛ لأنه قد جاوز قلبه هذه الخطة فقلبه في محل الشفقة في ملك الوحدانية، وكلما كان القلب محله أعلى، ومن القربة أوفر حظا كان الأمر عليه أوسع، وهذا لأن الله -تعالى- تلطف بلطفه بعبده المؤمن، فإذا علم منه أن نفسه صعبة، وأنه محتاج إلى اللجام ألجمها بلجام الهيبة، وأبدى على قلبه من سلطانه وعظمته لئلا يفسد، وإذا علم أن نفسه لينة كريمة أرخى من عنانه فأبدى على قلبه من الوحدانية والفردانية ما انفرد له قلبه ونفسه وماتت شهوته وذهل عن ذكر نفسه، فهو يستعمله وهو يكلؤه، فالمحق في الظاهر أعلى فعلا عند أهله، والأواه في الباطن أعلى. والحديث في كنز العمال -الفصل الثالث في لواحق التوبة- من الإكمال رقم ١٠٣٧٨ بلفظ الكبير وروايته. (١) الحديث في مسند أحمد (مسند عائشة) ج ٦ ص ١١٥ بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، قال: ثنا هارون، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى أبو صخر، عن أبى قسيط حدثه أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه، قالت: فجاء فرأى ما أصنع، فقال: ما لك يا عائشة أغرت؟ قالت: فقلت: وما لى ألا يَغار مثلى على مثلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفأخذك شيطانك؟ " قالت: يا رسول الله أو معى شيطان؟ قال: نعم، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم ولكن ربى - عَزَّ وَجَلَّ - أعاننى عليه حتى أسلم". والحديث في المستدرك للحاكم (كتاب الصلاة) ج ١ ص ٢٢٨، ٢٢٩ بلفظ: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى، ثنا أبو بكر محمد بن عيسى الطرسوسى، ثنا سعيد بن أبى مريم، أنبأ يحيى بن أيوب، حدثنى عمارة بن غزية، قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان معى على فراشى فوجدته ساجدًا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أثنى عليك لا أبلغ كل ما فيك، فلما انصرف قال: "يا عائشة أخذك شيطانك؟ فقلت: أما لك شيطان؟ قال: ما من آدمى إلا له شيطان، فقلت: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياى لكنى أعاننى الله عليه فأسلم". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، لا أعلم أحدًا ذكر ضم العقبين في السجود غير ما في هذا الحديث. ووافقه الذهبى في التلخيص. =