للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

لغة (١)، وأيضًا: فإن قلوبكما تثنية معنوية، فجمع فرارًا من اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة، وإنما محل الخلاف في نحو: "رجال ومسلمين"، وضمائر الخطاب والغيبة.

وقيل (٢): جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع


(١) قال القرطبي في تفسيره (٦/ ١٧٣ - ١٧٤): "قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوجد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونها، و {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}.
ولهذا قال: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ولم يقل يديهما. والمراد فاقطعوا يمينًا من هذا ويمينًا من هذا. ويجوز في اللغة، فاقطعوا يديهما وهو الأصل، وقد قال الشاعر فجمع بين اللغتين:
ومَهْمَهَيْن قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظُهراهما مِثلُ ظُهورِ التُّرْسيْنِ
وقيل فُعِل هذا لأنه لا يشكل .. إلخ.
وانظر: الكتاب (٢/ ٤٨، ٣/ ٦٢٢)، والبيان والتبيين (١/ ١٥٦).
(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٨٠)، شرح التنقيح للقرافي ص (٢٣٣).
قال الصبان في حاشيته على الأشموني: إن جمع القلة هو من الثلاثة إلى العشرة مع إدخال العشرة في الحكم، وجمعا لكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى، فالفرق بينهما من جهة النهاية بخلاف ما ذكره الشارح الأشموني. قال حسن عباس في النحو الوافي في هامش (٣) (٤/ ٦٢٧): فقولنا مثلًا: ثلاثة بيوت، أربعة جداول، خمسة جبال، ست مدائن، سبع سفن .. ، فلو أخذنا بالرأي الأول - وهو أن جمع الكثرة ما زاد على عشرة - لكان العدد في هذه الأمثلة وأشباهها دالًا على شيء حسابي معين لا يزيد على عشرة مطلقًا، في حين يدل المعدود - وهو صيغة جمع الكثرة - على شيء يزيد على العشرة حتمًا. وهذا هو التعارض والتناقض. أما على الرأي الثاني السديد - وهو رأي الصبان - فلا وجود لهذا التعارض والتناقض.
وقال ابن عقيل في شرحه على الألفية (٢/ ٤١٥): ويستعمل كل منهما في موضع الآخر مجازًا. =