إن عنى (١) لا يسمى عامًا لفظيًّا فقريب، وإن عنى لا يفيد انتفاء عموم الحكم، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه.
فإذا قلنا بأنه: عام، فيجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام؛ لأنه قد صار من جملة العام، ورفع الكل تخصيص أيضًا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام.
وقيل لأبي الخطاب وغيره (٢): ولو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (٣) كالعلة.
فأجابوا (٤): بالمنع وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (٥) كالنطق.
وقد قال الإمام أحمد (٦) في المُحرِم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله تعالى:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ}(٧) الآية.
أما مفهوم الموافقة فهل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي.
= ومتى ثبت كونه حجة لزم القطع بانتفاء الحكم عما عداه، لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور، لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة. والله أعلم". أ. هـ. (١) أي: الغزالي. (٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥٢). (٣) وما استنبط من اللفظ لا يجوز تخصيصه كالعلة. (٤) انظر: التمهيد (٢/ ٢٢٧). (٥) أي: فجاز تخصيصه. (٦) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٢١٠). (٧) آية (٩٥) من سورة المائدة، وجه الدلالة أن السبع والذئب والغراب ليست من الصيد فيحل قتلها بمفهوم المخالفة للمحرم.