للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فإن قيل: يضربه في غير يوم الجمعة لا يمتنع بخلاف (ذو عهد في عهده) لفساد إبقائه على عمومه فجوابه من أوجه (١):

أحدهما: منع كون "الواو" عاطفًا، بل للاستئناف فلا يلزم التشريك.

الثاني: لو سلم لكان العطف مقتضاه التشريك في أصل الحكم، فلو قلت: "مررت بزيد قائمًا وعمرو" لم يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضًا قائمًا، بل أصل المرور فقط، وكذلك جميع التوابع من المتعلقات (٢) وغيرها، فيقتضي العطف هنا أنه لا يقتل، أما تعيين من يقتل به الآخر فلا، إذ الذي يقتل به من توابع الحكم.

الثالث: لا نعلم (٣) أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا ذو عهد في عهده) بحربي، بل معناه السببية، فإن "في" قد تكون للسببية كما تكون للظرفية، فمعناه: لا يقتل بسبب المعاهدة، فيفيد أن المعاهدة سبب موجب للعصمة (٤).

الرابع: أن معناه نفي الوهم عن من يعتقد أن عقد المعاهدة كعقد الذمة يدوم، فنبه (٥) على أن أثر ذلك العهد إنما هو في


(١) انظرها في شرح التنقيح ص (٢٢٣).
(٢) كالصفة والحال والشرط وغيرها.
(٣) في شرح التنقيح ص (٢٢٣): [لا نسلم].
(٤) أي: وليس المراد أنه يقتص منه ولا غير ذلك. انظر: المصدر السابق.
(٥) أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم -.