قال أبو إسحاق الزجاج (١): لم يأت الاستثناء إلا في الأقل من الأكثر.
وقال ابن جني (٢): لو قال القائل: "مائة إلا تسعة وتسعين" ما كان متكلمًا بالعربية وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة (٣).
قالوا: وقع في قوله {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}(٤)، وقوله {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)} (٥) وأيهما كان أكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر بقوله: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)} (٦).
رد: الخلاف في الاستثناء من عدد وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه يستثنى بالصفة مجهولًا من معلوم ومن مجهول، والجميع (٧) أيضًا؛ فلو قال:"اقتل من في الدار إلا بني تميم أو إلا البيض" -فكانوا كلهم بني تميم، أو بيضًا- لم يجز قتلهم، بخلاف العدد.
(١) في كتابه معاني القرآن وإعرابه. انظر: العدة (٢/ ٦٦٧)، ونقله عنه النحاس في إعراب القرآن (٢/ ٥٦٥). (٢) انظر: العدة (٢/ ٦٦٧)، ونفائس الأصول للقرافي (٢/ ١٣٦٠). (٣) اللكنة: عجمة في اللسان. وعي، والألكن: الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه. انظر: لسان العرب (١٢/ ٣٢٣). (٤) آية (٤٢) من سورة الحجر. (٥) آية (٤٠) من سورة الحجر. (٦) آية (١٠٣) من سورة يوسف. (٧) أي: ويستثنى الجميع أيضًا.