٢٤٨١- نِيار بن مُكرَم، الأَسلَمِيُّ.
حدَّثنا مُحَمد (١) ، قال: حدَّثنا إِسماعِيل بن أَبي أُوَيس، قال: حدَّثنا ابْنُ أَبي الزِّناد، عَنْ أَبيه، عَنْ عُروة بْنِ الزُّبَير، عَنْ نِيار بْنِ مُكرَم، قَالَ: لَمّا أَنزَلَ اللَّهُ: {الم & غُلِبَتِ الرُّومُ & فِي أَدنَى الأَرضِ وهُم مِن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغلِبُونَ & في بِضعِ سِنِينَ?} وكانَت فارِسُ يَومَ نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وَكَانَ المُسلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ، لأَنَّهُم وإِيّاهُم أَهلُ كِتابٍ، وَفِي ذَلِكَ أَنزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وجَلَّ: {وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنُونَ & بِنَصرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ} ، وكانَت قُرَيشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ، لأَنَّهُم وإِيّاهُم لَيسُوا أَهلَ كِتابٍ ولَا إِيمانٍ، فَلَما أَنزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، خَرَجَ أَبُو بَكرٍ يَصِيحُ فِي نَواحِي مَكَّةَ: {الم & غُلِبَتِ الرُّومُ & فِي أَدنَى الأَرضِ وهُم مِن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغلِبُونَ & في بِضعِ سِنِينَ} ، فَقال ناسٌ مِن قُرَيشٍ لأَبِي بَكرٍ: فَذَلِكَ بَينَنا وبَينَكُم، زَعَمَ صاحِبُكُم أَنَّ الرُّومَ سَتَغلِبُ فارِسًا فِي بِضعِ سِنِينَ، أَفَلَا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَبلَ تَحرِيمِ الرِّهانِ، فارتَهَنَ أَبُو بَكرٍ والمُشرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لأَبِي بَكرٍ: كَيفَ تَجعَلُ البِضعَ؟ فَإِنَّ البِضعَ ثَلَاثُ سِنِينَ إِلَى تِسعِ سِنِينَ، فَسَمِّ بَينَنا وبَينَكَ وسَطًا نَنتَهِي إِلَيهِ، فَسَمَّوا سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ سِنِينَ قَبلَ أَن تَظهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ، وأَخَذَ المُشرِكُونَ رَهنَ أَبِي بَكرٍ، فَلَما دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ، ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُشرِكُونَ عَلى أَبِي بَكرٍ سِتّ سِنِينَ، لأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {فِي بِضعِ سِنِينَ} ، وأَسلَمَ عِندَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.
(١) هو البخاري، رحمةُ الله عليه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.