قَالَ: هَذَا ابْن قيس الرقيات، الَّذِي يَقُول:
كَيفَ نومي على الْفراش ولمّا ... تَشْمَل الشَّام غارةٌ شعواء
تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة الْعَذْرَاء
فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، اسقنا دم هَذَا الْمُنَافِق.
قَالَ: الْآن، وَقد أمنته، وَصَارَ فِي منزلي وعَلى بساطي؟ قد أخرت الْإِذْن لَهُ لتقتلوه، فَلم تَفعلُوا.
فاستأذنه ابْن قيس، أَن ينشده مديحه، فَأذن لَهُ، فأنشده قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا:
عَاد لَهُ من كَثِيرَة الطَّرب ... فعينه بالدموع تنسكب
كوفيّة نازح محلّتها ... لَا أُمَم دارها وَلَا صَعب
والله مَا إِن صبَّتْ إليّ وَلَا ... يعرف بيني وَبَينهَا نسب
إِلَّا الَّذِي أورثت كَثِيرَة فِي الْقلب ... وللحبّ { [ٌ عجب
حَتَّى قَالَ فِيهَا:
إنّ الأغرّ الَّذِي أَبوهُ أَبُو ... الْعَاصِ عَلَيْهِ الْوَقار والحجب
يعتدل التَّاج فَوق مفرقه ... على جبين كأنّه الذَّهَب
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: يَابْنَ قيس، تمدحني بالتاج، كَأَنِّي من الْعَجم، وَتقول فِي مُصعب ابْن الزبير:
إنّما مصعبٌ شهابٌ من الله ... تجلّت عَن وَجهه الظلماء
ملكه ملك رأفةٍ لَيْسَ فِيهِ ... جبروت مِنْهُ وَلَا كبرياء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.