ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: ٥١] أَيْ تَتْلُوهُ وَتَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ لا تَقْرَأُ وَلا تَكْتُبُ، فَكَفَاكَ ذَلِكَ لَوْ عَقَلُوا.
قَالَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: ٥١] ثُمَّ قَالَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} [العنكبوت: ٥٢] ، أَيْ: رَسُولُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَنَّكُمْ عَلَى الْكُفْرِ.
قَالَ: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} [العنكبوت: ٥٢] بِإِبْلِيسَ.
{وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: ٥٢] فِي الآخِرَةِ، خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَغْنَمُوهَا، فَصَارُوا فِي النَّارِ.
وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} [العنكبوت: ٥٢] ، يَعْنِي بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ: الشِّرْكَ {وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: ٥٢] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: ٥٣] وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى} [العنكبوت: ٥٣] ،
يَعْنِي: النَّفْخَةَ الأُولَى: {لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: ٥٣] .
أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخَّرَ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالاسْتِئْصَالِ، الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ، إِلَى النَّفْخَةِ الأُولَى بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ.
قَالَ: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: ٥٣]
- عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلانِ قَدْ نَشَرَا ثَوْبَهُمَا يَتَبَايَعَانِ بِهِ فَمَا يَطْوِيَانِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.