أَيهَا النَّاس إِن الله هدَاكُمْ بأوّلنا وحقن دمائكم بآخرنا وَإِن لهَذَا الْأَمر مُدَّة وَالدُّنْيَا دوَل وَإِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه: {وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون} إِلَى قَوْله: {ومتاع إِلَى حِين} الدَّهْر كُله
وَقَوله: (هَل أَتَى على الإِنسان حِين من الدَّهْر) (الْإِنْسَان آيَة ١) الدَّهْر: الدَّهْر كُله
وَقَوله: (تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا) (إِبْرَاهِيم آيَة ٢٥) قَالَ: هِيَ النَّخْلَة من حِين تثمر إِلَى أَن تصرم
وَقَوله: (ليسجننه حَتَّى حِين) (يُوسُف آيَة ٣٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم} يَقُول: مَا أخْبركُم بِهِ من الْعَذَاب والساعة أَن يُؤَخر عَنْكُم لمدتكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ} قَالَ: لَا يحكم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن إِنَّمَا يستعجل بذلك فِي الدُّنْيَا يسْأَل ربه على قومه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة: أَن النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا شهد قتالاً قَالَ: {رب احكم بِالْحَقِّ}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء تَقول: (رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين) (الْأَعْرَاف آيَة ٨٩) فَأمر الله نبيه أَن يَقُول: {رب احكم بِالْحَقِّ} أَي اقْضِ بِالْحَقِّ
وَكَانَ رَسُول الله - صلى عَلَيْهِ وَسلم - يعلم أَنه على الْحق وَأَن عدوّه على الْبَاطِل وَكَانَ إِذا لَقِي العدوّ قَالَ: {رب احكم بِالْحَقِّ} وَالله أعلم
٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.