فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن ذلك: قال البخاري: «باب رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَىْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نفسه» (١).

قال الكرماني: «وهذا تعليق من البخاري يقصد وقال ربيعة بصيغة الجزم الدالة على أنه من تصحيحات التعليق لا من تمريضاتها» (٢).

ومن ذلك قال البخاري: «وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ … وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اللهُ أَعْلَمُ» (٣).

قال الكرماني: «قوله «الله أعلم» فإن قلت هذا يستعمل في مقام التردد، ولفظ نعم حيث قال أولا يدل على الجزم، قلت: جزم به حيث سمعه مرفوعاً إلى النبي ﷺ وحيث كان خبر الواحد غير مفيد لليقين؛ أظهر للتردد فيه أو حصل له بعد الجزم، تردد أو لا يلزم أن يكون استعماله للتردد والله أعلم» (٤).

[ب - اجتماع صيغتي الجزم والتمريض]

قد يروي البخاري تعليقاً تارة بصيغة الجزم، وأخرى بصيغة التمريض، قال البخاري في كتاب: الغسل «حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو


(١) أخرجه البخاري، كتاب: العلم.
(٢) الكواكب الدراري، ٢٥٩.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: الصوم، بَاب: الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ.
(٤) الكواكب الدراري، ٩/ ١١٣.

<<  <   >  >>