مَسْأَلَةٌ (٦٠٠): وَالْيَمِينُ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِنُكُولِ (١) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ، وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي (٣).
[٥٥٧٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ (٤) فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَبِّرِ الْكُبْرَ". وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ" أَوْ "صَاحِبَكُمْ؟ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَحْلِفُ، فَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ:
(١) النكول في اليمين، وهو الامتناع منها، وترك الإقدام عليها. النهاية (نكل).(٢) انظر: الأم (٧/ ٥٥٨)، ومختصر المزني (ص ٤٠٦)، والحاوي الكبير (١٧/ ١٣٢)، ونهاية المطلب (١٨/ ٦٥٨).(٣) انظر: المبسوط (١٧/ ٣٤)، وتحفة الفقهاء (٣/ ١٨٢)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، والهداية (٣/ ١٥٦)، وتبيين الحقائق (٤/ ٢٩٤).(٤) أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. النهاية (شحط).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.