الحَقَّ مِلْكٌ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَيَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (وَضْعُ خَشَبٍ) عَلَى جِدَارِ جَارٍ وَمُشْتَرَكٍ، (إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إِلَّا بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (وَلَا ضَرَر، فَيُجْبَرُ)؛ أَيْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ وَضْعِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ؛ أَشْبَهَ الاسْتِنَادَ إِلَيْهِ.
(وَمَسْجِدٌ كَدَارٍ) أَيْ وَجِدَارُ مَسْجِدٍ كَجِدَارِ دَارٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي مِلْكِ الآدَمِيِّ مَعَ شُحِّهِ وَضِيقِهِ؛ فَحَقُّ اللهِ أَوْلَى.
(وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ) انْهَدَمَ (أَوْ سَقْفٍ اِنْهَدَمَ شَرِيكَهُ) مَفْعُولُ «طَلَبَ» أَيْ طَلَبَ شَرِيكَهُ (لِلْبِنَاءِ مَعَهُ: أُجْبِرَ) الشَّرِيكُ عَلَى البِنَاءِ مَعَهُ (كَـ) مَا يُجْبَرُ عَلَى (نَقْضٍ) لِلْحَائِطِ أَوِ السَّقْفِ (خَوْفَ سُقُوطٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، (وَإِنْ بَنَاهُ) شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ (بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ) بِمَا أَنْفَقَ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ انْهِدَامِهِ.
(وَكَذَا نَهْرٌ وَنَحْوُهُ) كَبِئْرٍ وَقَنَاةٍ وَنَاعُورَةٍ وَدُولَابٍ، إِذَا كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ.
(فَصْلٌ) فِي الحَجْرِ
(وَمَنْ) عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ (مَالُهُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ)، وَكَانَ الدَّيْنُ (حَالًّا: وَجَبَ) عَلَى الحَاكِمِ (الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ) أَوْ كُلِّهِمْ.
(وَسُنَّ إِظْهَارُهُ) أَيْ إِظْهَارُ حَجْرِ المُفْلِسِ - وَكَذَا السَّفِيهُ -؛ لِيَعْلَمَ النَّاسُ بِحَالِهِ، فَلَا يُعَامِلُونَهُ إِلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ، (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي) شَيْءٍ مِنْ (مَالِهِ) المَوْجُودِ أَوْ الحَادِثِ (بَعْدَ الحَجْرِ، وَلَا) يَصِحُّ (إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، (بَلْ) يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ (فِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ، (فَيُطَالَبُ) بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نَحْوِ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ إِقْرَارٍ (بَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ) عَنْهُ؛
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.