وأما تقدير مفعول الإنزال فعلى ما ذكرنا في التقدير الأول.
وأما البرد: فإن اللَّيث (١) زعم أنَّه مطرٌ جامد. قال: وسحاب بردٌ (٢): ذو برد؛ وقد برد القوم، إذا أصابهم البرد (٣).
وقوله {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} قال مقاتل: يصيب بالبرد من يشاء فيضره في زرعه وثمرته، ويصرفه عمن يشاء فلا يضره في زرعه وثمرته (٤).
ونحو هذا قال ابن عباس والمفسرون (٥).
وقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} السنَّا: الضوء. مثل سنا النار، وسنا البدر، وسنا البرق (٦).
(١) (الليث): ساقط من (ظ).(٢) في (ظ): (سحاب بارد).(٣) قول الليث في "تهذيب اللغة" ١٤/ ١٠٤ (برد) مصدرًا بقول الأزهري: فإنَّ اللَّيث زَعَم .. وهو في "العين" ٨/ ٢٧ (برد) بلفظ: مطر كالجمد.(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٩ ب.(٥) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٥٤، الثعلبي ٣/ ٨٧ ب.وعلى هذا القول فالضمير في قوله: "به" وقوله: "ويصرفه" يعود إلى البرد؛ لأنَّه هو الأقرب إلى الضمير، فالإصابة به نقمة وصرفه نعمة.وقيل: الضمير يعود إلى (الودق)، فالإصابة به نعمة وصرفه نقمة.وقد أشار الله تعالى إلى طمع الناس في الماء بقوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: ٤٨]. انتهى من "تفسير سورة النور" للشنقيطي ص ٦٤ مع اختصار وتصرّف.وانظر أيضًا "البحر" لأبي حيان ٦/ ٤٦٥، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٤٢٣ فقد جوّزا هذا الوجه. واستبعده الألوسي ١٨/ ١٩١.(٦) انظر: (سنا) في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٣/ ٧٧، "الصحاح" للجوهري ٦/ ٢٣٨٣، "لسان العرب" ١٤/ ٤٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.