* سادسًا: صفاته وثناء العلماء عليه.
أثنى عليه عدد من العلماء الذين عاصروه، سواء كانوا من شيوخه، أو من تلاميذه الذين جالسوه وعرفوه عن قرب، أو من العلماء الذين أتوا بعده ﵏ جميعًا -.
فقد قال عنه شيخه الذهبي: "فيه عقل وَسُكُون وذهنه جيد، وهمَّته عالية يَما التَّحْصِيل" (١).
ووصفه تلميذه ابن الجزري فقال: وكان صالحًا قانتًا قانعًا باليسير متقشفًا .. وانتهى إليه الحفظ في زمانه رجالًا ومتنًا ومعرفة الأجزاء ورواتها .. ومن نظمي فيه:
شيخي إمامٌ حافظٌ حجةٌ … ذوورعٍ حَبرٍ رضيٌ قانتِ
محدِّث الآفاقِ مع صمتهِ … فأعجبُ لهذا المحدِّث الصامتِ (٢)
وقال ابن حجر: وَكَانَ مكثرًا شُيُوخًا وسماعًا وَطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرَّج وَأفَاد، وَكَانَ عَالمًا متفننًا متقشّفًا مُنْقَطع القرين وَحدث دهرًا … وتفقه إلى أن فاق الأقران، وَأفْتى ودرَّس وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة حسن الْهَيْئَة من رُؤَسَاء أهل دمشق (٣).
وقال يوسف بن عبد الهادي: كتبَ بخطّه الكثيرَ وكانت له معرفةٌ تامّةٌ بالحديث، ومعرفة طُرُقه لا سيِّما بالأجزاء فإن له اعتناءً زائدًا بها … ثم قال: وسمعنا قديمًا وشاهِدُنا من صُورة الحال قَلَّ كتابٌ من كتب الدُّنيا لا سند فيه لابن المحبّ (٤).

* سابعًا: عقيدته:
عُرف الإمام ابن المحب ﵀ بعقيدته السليمة وهي عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، ويظهر ذلك جليًا في هذا الكتاب، فقد سطر معتقد السَّلف وأثبته في هذا الكتاب، واتبع طريقة أهل الحديث في إثبات
_________
(١) المعجم المختص بالمحدثين (ص ٢٣٥).
(٢) غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
(٣) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثانية (٥/ ٢١٠).
(٤) الجوهر المنضد (ص ١٢١).