فصول الكتاب


فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ، مصَدِّقون بذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه) ا. هـ (١).
وكذلك أبو بكر الآجري في "الشريعة" حيث قال: باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك: اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أنَّ أهل الحق يصفون الله ﷿ بما وصف به نفسه ﷿، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة ﵁. وهذا مذهب العلماء مِمَّن اتّبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به؛ أنَّ الله ﷿ يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ وعن صحابته ﵃، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق) ا. هـ (٢).

* صفة العُجب:
صفةٌ من صفاتِ الله ﷿ الفعليَّة الخبريَّة الثابتة له بالكتاب والسُّنَّة.
أما ورودها في الكتاب: ففي قول الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]: على وجه القراءة بالضم (٣).
وأما في السُّنَة فقد ورد غير حديث "إنَ اللهَ يَعْجَبُ" وَ"عَجِبَ رَبُّنَا".
منها: قوله ﷺ: "إنَّ اللهَ ليعجب من الرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فيَدْخُلان الجنَّة" (٤) وَقوله ﷺ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِل" (٥).
قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى": "فصلٌ: وأما قوله: "التَّعجب استعظام للمتعجب منه".
فيقال: نعم. وقد يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم.
_________
(١) التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٦٣).
(٢) الآجري في "الشريعة" (٢/ ١٠٥١).
(٣) وهي قراءة الإمامين: حمزة والكسائي. كما سيأتي في كلام المصنِّف ﵀.
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٩٩).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٩٥).