الفصل الخامس
في الأستبراء
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال "في أم الولد يتوفى عنها سيدها قال: تعتد بحيضة".
هذا الحديث أخرجه مالك (١) في الموطأ إسنادًا ولفظًا.
وقد روي عن القاسم بن محمد وغيره من فقهاء التابعين من أهل المدينة مثل ذلك.
قال الشافعي: أصل الاستبراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عام سبي أوطاس، أن توطأ حامل حتى تضع أو توطأ حائل حتى تحيض.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها تعتد بحيضة. وروى ذلك عن عمر، وعائشة، وهو مذهب الشعبي ومالك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد.
وقال أبو حنيفة: تعتد ثلاثة أقراء.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا مات عنها سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرًا. وروى هذا عن أحمد.
فعلى مذهب الشافعي هل القرء الذي تعتد به طهر أو حيض؟ فيه خلاف:-
قيل: إنه طهر لأن الأقراء: الأطهار في حق الحرة فكذلك الأمة.
وقيل: إنه حيض لحديث سبي أوطاس، وخالف الحرة لأن الحيض تكرر في عدتها الأطهار، وها هنا لا يتكرر فاعتمد على الحيض.
(١) الموطأ (٢/ ٤٦٣/ ٩٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.