لهما: أن العبرة بالراجح، فلا يجوز العدول إلى المرجوح.
والمختار - عند الشافعي -: أن مثله مجمل (١)، وإليه أشار المصنف بقوله:"ثالثها: المختار مجمل"، والبيضاوي بقوله:"وإن غلب تساويا"(٢) ومَثَّلَه بالطلاق، فإنه في اللغة: لإزالة القيد مطلقًا، وفي عرف الشرع: غلب على رفع النِّكَاح.
ثم وجه التساوي: أن كلًّا من المجاز، والحقيقة راجح من وجه ومرجوح من وجه.
بيان ذلك: أن الحقيقة - من حيث إن اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي - راجحة، ومن حيث الاستعمال مرجوحة، والمجاز بالعكس، فتساويا.
فإن قلت:[إذا كان الأمر على ما ذكرت ينبغي أن لا يقع الطلاق إلَّا بالنية، مع أنه صريح عند القائل بالتساوي.
قلت: ] (٣) لما تساويا حمل على المعنيين، كما في الاشتراك، فيقع به الطلاق، ولأنه في الأصل لرفع القيد مطلقًا، وفي المجاز لرفع القيد الخاص، فعلى أي معنى حمل يقع.
(١) راجع: المحصول: ١/ ق / ١/ ٥٨٥، وتشنيف المسامع: ق (٣٩ / ب - ٤٠ / أ)، والمحلى على جمع الجوامع: ١/ ٣٣١، وهمع الهوامع: ص / ١١٨. (٢) الإبهاج: ١/ ٣١٥. (٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.