(خ م) , وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ , قَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ (١)؟ ") (٢) (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ - رضي الله عنه - (٣) فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ (٤) صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ (٥) فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ (٦) وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ) (٧).
(١) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَفْظُهُ اِسْتِخْبَارٌ وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ قِلَّة الثِّيَاب، وَوَقَعَ فِي ضِمْنه الْفَتْوَى مِنْ طَرِيق الْفَحْوَى، كَأَنَّهُ يَقُول: إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ سَتْر الْعَوْرَة فَرْض وَالصَّلَاة لَازِمَة , وَلَيْسَ لِكُلِّ أَحَد مِنْكُمْ ثَوْبَانِ , فَكَيْف لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد جَائِزَة؟ , أَيْ: مَعَ مُرَاعَاة سَتْر الْعَوْرَة بِهِ.وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاة مَكْرُوهَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد , لَكُرِهَتْ لِمَنْ لَا يَجِد إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا. فتح الباري (ج ٢ / ص ٥٥)قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ (ج ٢ / ص ١٤٤): مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَانِ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا كُلّ أَحَد , فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّلَاة , وَفِي ذَلِكَ حَرَج، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} , وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَل، وَأَمَّا صَلَاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّحَابَة رَضِيَ الله عَنْهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد فَفِي وَقْت كَانَ لِعَدَمِ ثَوْب آخَر , وَفِي وَقْت كَانَ مَعَ وُجُوده لِبَيَانِ الْجَوَاز، كَمَا قَالَ جَابِر - رضي الله عنه -: لِيَرَانِي الْجُهَّال، وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَل. كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم.(٢) (خ) ٣٥٨ , (م) ٥١٥(٣) أَيْ: عَنْ ذَلِكَ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٦٦)(٤) أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْخَبَر وَمُرَاده الْأَمْر، قَالَ اِبْن بَطَّالٍ: يَعْنِي لِيَجْمَعْ ثِيَابَهُ وَلْيُصَلِّ , وَمِثْله قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: " تَصَدَّقَ اِمْرُؤٌ مِنْ دِينَاره، مِنْ دِرْهَمه، مِنْ صَاع تَمْره " , ثُمَّ فَصَّلَ الْجَمْع بِصُوَرٍ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِيَّة. فتح الباري (ج ٢ / ص ٦٦)(٥) القَباء: ممدود من الثياب الذي يلبس , مشتق من ذلك لاجتماع أَطرافه , والجمع أَقْبِية. لسان العرب - (ج ١٥ / ص ١٦٩)(٦) التُّبان: سروال صغير يواري العورة المغلظة فقط.(٧) (خ) ٣٥٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.