(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَن الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وفي رواية: (حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ) (١) وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٢) ") (٣)
(١) (خ) ٥٤٨١(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى كَرَاهَة صَلَاة لَا سَبَب لَهَا فِي الْأَوْقَات الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز الْفَرَائِض الْمُؤَدَّاة فِيهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي النَّوَافِل الَّتِي لَهَا سَبَب كَصَلَاةِ تَحِيَّة الْمَسْجِد وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْعِيد وَالْكُسُوف وَصَلَاة الْجِنَازَة وَقَضَاء الْفَائِتَة، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة إِلَى جَوَاز ذَلِكَ كُلّه بِلَا كَرَاهَة، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ دَاخِل فِي عُمُوم النَّهْيِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى سُنَّةَ الظُّهْر بَعْدَ الْعَصْر، وَهُوَ صَرِيح فِي قَضَاء السُّنَّةِ الْفَائِتَة فَالْحَاضِرَة أَوْلَى , وَالْفَرِيضَة الْمَقْضِيَّة أَوْلَى، وَيَلْتَحِق مَا لَهُ سَبَب , قُلْت: وَمَا نَقَلَهُ مِنْ الْإِجْمَاع وَالِاتِّفَاق مُتَعَقَّبٌ، فَقَدْ حَكَى غَيْره عَنْ طَائِفَة مِنْ السَّلَف الْإِبَاحَة مُطْلَقًا وَأَنَّ أَحَادِيث النَّهْيِ مَنْسُوخَة، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَغَيْره مِنْ أَهْل الظَّاهِر، وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن حَزْمٍ، وَعَنْ طَائِفَة أُخْرَى الْمَنْع مُطْلَقًا فِي جَمِيع الصَّلَوَات، وَصَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَكَعْب بْن عُجْرَةَ الْمَنْع مِنْ صَلَاة الْفَرْض فِي هَذِهِ الْأَوْقَات، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: اِخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَالْعَصْر وَعِنْدَ الطُّلُوع وَالْغُرُوب وَعِنْدَ الِاسْتِوَاء، فَذَهَبَ دَاوُدُ إِلَى الْجَوَاز مُطْلَقًا , وَكَأَنَّهُ حَمَلَ النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه ,قُلْت: بَلْ الْمَحْكِيّ عَنْهُ أَنَّهُ اِدَّعَى النَّسْخ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيّ: تَجُوز الْفَرَائِض وَمَا لَهُ سَبَب مِنْ النَّوَافِل، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: يَحْرُمُ الْجَمِيع سِوَى عَصْر يَوْمه، وَتَحْرُمُ الْمَنْذُورَة أَيْضًا , وَقَالَ مَالِك: تَحْرُمُ النَّوَافِل دُونَ الْفَرَائِض، وَوَافَقَهُ أَحْمَد، لَكِنَّهُ اِسْتَثْنَى رَكْعَتَيْ الطَّوَاف. فتح الباري (ج ٢ / ص ٣٦٥)(٣) (خ) ٥٥٩ , (م) ٢٨٥ - (٨٢٥) , (س) ٥٦١ , (جة) ١٢٤٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.