(خم) , وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ , وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ (١) وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ. (٢)
الشرح (٣)
(١) بَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف، وَإِفْشَاءُ السَّلَام , كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِد. شرح النووي على مسلم (ج ١ / ص ١٤٣)(٢) (خم) ج١ص١٩ (بَابٌ: إِفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الإِسْلَامِ) , (ش) ٣٠٤٤٠ وصححه الألباني في (مختصر صحيح البخاري) ج١ص٢٧(٣) الْإِقْتَار: الْقِلَّة , وَقِيلَ: الِافْتِقَار.قَالَ أَبُو الزِّنَاد بْن سِرَاج وَغَيْره: إِنَّمَا كَانَ مَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ مُسْتَكْمِلًا لِلْإِيمَانِ , لِأَنَّ مَدَاره عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا اِتَّصَفَ بِالْإِنْصَافِ لَمْ يَتْرُكْ لِمَوْلَاهُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ إِلَّا أَدَّاهُ، وَلَمْ يَتْرُك شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ إِلَّا اِجْتَنَبَهُ، وَهَذَا يَجْمَع أَرْكَان الْإِيمَان.وَبَذْل السَّلَام يَتَضَمَّن مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَالتَّوَاضُع , وَعَدَم الِاحْتِقَار، وَيَحْصُل بِهِ التَّآلُف وَالتَّحَابُب.وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ يَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْكَرَم , لِأَنَّهُ إِذَا أَنْفَقَ مِنْ الِاحْتِيَاج , كَانَ مَعَ التَّوَسُّع أَكْثَر إِنْفَاقًا، وَالنَّفَقَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْعِيَالِ وَاجِبَةً وَمَنْدُوبَة، أَوْ عَلَى الضَّيْفِ وَالزَّائِر، وَكَوْنُه مِنْ الْإِقْتَارِ يَسْتَلْزِمُ الْوُثُوقَ بِاللهِ وَالزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا , وَقِصَر الْأَمَل , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْآخِرَة.وَهَذَا التَّقْرِير يُقَوِّي أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِم. وَالله أَعْلَم. (فتح - ج١ص١٢٤)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.