(م حم) , وَعَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ - رضي الله عنه -: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأسِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ , فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ) (١) (قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَلَغَنَا هَذَا إِلَّا عَنْ مُعَاوِيَةَ , فَقَالَ: مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مُتَّهَمًا (٢)) (٣).
(١) (م) ٢٠٩ - (١٢٤٦) , (س) ٢٧٣٧ , (د) ١٨٠٢ , (خ) ١٦٤٣ , (حم) ١٦٩٣٠(٢) فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى التَّقْصِير , وَإِنْ كَانَ الْحَلْق أَفْضَل، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَاجّ وَالْمُعْتَمِر، إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُقَصِّر فِي الْعُمْرَة , وَيَحْلِق فِي الْحَجّ , لِيَقَع الْحَلْق فِي أَكْمَل الْعِبَادَتَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون تَقْصِير الْمُعْتَمِر أَوْ حَلْقه عِنْد الْمَرْوَة , لِأَنَّهَا مَوْضِع تَحَلُّله، كَمَا يُسْتَحَبّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَكُون حَلْقُه أَوْ تَقْصِيرُه فِي مِنًى , لِأَنَّهَا مَوْضِع تَحَلُّلِه، وَحَيْثُ حَلَقَا أَوْ قَصَّرَا مِنْ الْحَرَم كُلِّهِ جَازَ , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة , لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ قَارِنًا كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه، وَثَبَتَ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَلَقَ بِمِنًى , وَفَرَّقَ أَبُو طَلْحَة - رضي الله عنه - شَعْرَهُ بَيْن النَّاسِ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ تَقْصِيرِ مُعَاوِيَة عَلَى حَجَّةِ الْوَدَاع، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى عُمْرَةِ الْقَضَاء الْوَاقِعَة سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة، لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمًا , إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور.وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَزَعَمَ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَانَ مُتَمَتِّعًا , لِأَنَّ هَذَا غَلَط فَاحِش، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة السَّابِقَة فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قِيلَ لَهُ: مَا شَأن النَّاس حَلُّوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ؟ , فَقَالَ: " إِنِّي لَبَّدْت رَأسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي , فَلَا أَحِلّ حَتَّى أَنْحَر الْهَدْي ". وَفِي رِوَايَة " حَتَّى أَحِلّ مِنْ الْحَجّ " وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣٤٩)(٣) (حم) ١٦٩٠٩ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.