(م س) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " , قَالَ: لَا) (١) (قَالَ: " فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا (٢) ") (٣)
(١) (س) ٣٢٣٤ , (م) ٧٤ - (١٤٢٤)(٢) قِيلَ: الْمُرَاد صِغَر، وَقِيلَ: زُرْقَة، وَفِي هَذَا دَلَالَة لِجَوَازِ ذِكْر مِثْل هَذَا لِلنَّصِيحَةِ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّظَر إِلَى وَجْه مَنْ يُرِيد تَزَوُّجهَا، ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاح لَهُ النَّظَر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال أَوْ ضِدّه، وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَنْظُر إِلَى مَوَاضِع اللَّحْم، وَقَالَ دَاوُدَ: يَنْظُر إِلَى جَمِيع بَدَنهَا، وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر مُنَابِذ لِأُصُولِ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع، ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا، وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام، لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَره إِلَيْهَا قَبْل الْخِطْبَة , حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْر إِيذَاء , بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَة. وَالله أَعْلَم.قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذَا لَمْ يُمْكِنهُ النَّظَر اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَث اِمْرَأَة يَثِق بِهَا تَنْظُر إِلَيْهَا وَتُخْبِرهُ , وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل الْخِطْبَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ١٣٢)(٣) (م) ٧٤ - (١٤٢٤) , (س) ٣٢٤٧ , (حم) ٧٨٢٩ , (حب) ٤٠٤١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.