مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْإِخْلَاص
(م حم) , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فِي إِبِلٍ) (١) (لَهُ خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ) (٢) (فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ , فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ:) (٣) (يَا أَبَتِ , أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا) (٤) (فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ) (٥) (وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ؟ , فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ وَقَالَ: اسْكُتْ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ") (٦)
الشرح (٧)
(١) (م) ١١ - (٢٩٦٥)(٢) (حم) ١٤٤١ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.(٣) (م) ١١ - (٢٩٦٥)(٤) (حم) ١٤٤١(٥) (م) ١١ - (٢٩٦٥)(٦) (حم) ١٤٤١ , (م) ١١ - (٢٩٦٥)(٧) ذَكَرَ ابن جرير أن عمر بن سعد خرج إلى أبيه وهو على ماء لبني سليم بالبادية معتزل: فَقَالَ يَا أَبَهْ: قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنَ النَّاسِ بِصِفِّينَ، وَقَدْ حَكَّمَ النَّاسُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَقَدْ شَهِدَهُمْ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَاشْهَدْهُمْ فَإِنَّكَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَحَدُ أَصْحَابِ الشورى , ولم تدخل في شيء كَرِهَتْهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ , فَاحْضُرْ , إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ.فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّهُ ستكون فتنة , خير الناس فيها الخفي التقي " , وَاللهِ لَا أَشْهَدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَبَدًا.وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ اسْتَعَانَ بِأَخِيهِ عَامِرٍ عَلَى أَبِيهِ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ التَّحْكِيمِ لَعَلَّهُمْ يَعْدِلُونَ عَنْ معاوية وعلي وَيُوَلُّونَهُ , فَامْتَنَعَ سَعْدٌ مِنْ ذَلِكَ , وَأَبَاهُ أَشَدَّ الْإِبَاءِ , وَقَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكِفَايَةِ وَالْخَفَاءِ , كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: قَدْ " أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ " , وَكَانَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ هذا يُحِبُّ الإمارة، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأبَهُ حَتَّى كَانَ هُوَ أميرَ السَّرِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنه ولو قنع بما كان أبوه عليه , لم يكن شيء من ذلك.وَالْمَقْصُودُ أَنَّ سَعْدًا لَمْ يَحْضُرْ أَمْرَ التَّحْكِيمِ , وَلَا أَرَادَ ذَلِكَ , وَلَا هَمَّ بِهِ. البداية والنهاية ط إحياء التراث (٧/ ٣١٣)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.