فوجب أن تنفذا جميعاً، كما لو كان ذلك في وصيّةٍ واحدةٍ، إلا أن يكون في الثّانية شيءٌ ينقض الأولى، فيؤخذ بالثّانية؛ لأنَّ له أن يرجع عن الأولى ويوصي بالثّانية.
•••
[١٩٤٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وكتب فيها: «إن أصابني قدري من مرضي هذا»، ووضعها على يدي رجلٍ، ثُمَّ صَحَّ فلم يقبضها منه حتى مرض مرضةً أُخرى فمات، فهي جائزةٌ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصية في يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، دليلٌ على رضاه بها؛ لأنَّهُ لو كرهها لأخذها، أو ذكر رجوعه عنها، فلمّا لم يفعل ذلك، كان ذلك يدُلُّ في الأغلب على رضاه بها، فوجب العمل بها.
•••
[١٩٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «فيها عتقٌ أو غير ذلك»، فَإِنَّهُ يَرُدُّ منها ما شاء ويُغَيِّرُهُ، إلّا التّدبير فَإِنَّهُ لا يُرَد (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد عتقٍ قد ثبت، فلا سبيل إلى رَدِّهِ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، فكلّ عقدِ طاعةٍ فواجبٌ الوفاء به، إلا ما قامت الدّلالة على جواز الرّجوع فيه.