عاقلته -»، هو أنَّه لَمَّا لم يُؤمر بقطع الحشفة وأخطأ في ذلك، وجب عليه العقل، وكذلك كلّ ما أتى عليه به من الخطأ فعليه عقله؛ لأنَّ ذلك ليس مِمَّا أُمِر به، والجناية منه واقعةٌ بتركه التحرُّز، كقاتل الخطأ أنَّ عليه الدِّية.
ووجه قوله:«إنّه لا شيء عليه ولا على عاقلته»؛ فلأنَّ الطبيب مجتهدٌ في الصّلاح فيما يعالجه، فلا يُؤَاخذ بما أخطأ؛ لأنَّهُ قد أُمِر بالفعل، فأشبه الحاكم الَّذِي يقيم الحدّ على إنسانٍ فيموت في حدّه ذلك، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله، وليس كذلك القاتل خطأً؛ لأنَّهُ لم يؤمر بما فعله من القتل الخطأ.
فيشبه أن يكون الطبيب إذا قطع الحشفة، أن تكون الدّية على عاقلته؛ لأنَّهُ قد أخطأ في نفس العقل، وقد كان قادراً أن يحترس من القطع، وليس كما يؤتى على يديه من غير خطأٍ في القتل؛ لأنَّه فَعَلَ ما لا بد له منه، وذلك بمنزلة القوس يُقَوَّمُ فينكسر، فلا شيء على الصانع إذا لم يعنِّف؛ لأنَّهُ لا بد له من ذلك.
وهذا القول كَأَنَّه أصحّ، أعني: الفرق بين قطعه الحشفة وبين خطئه في طريقة العلاج؛ لأنَّ هذا اجتهادٌ، وليس القطع وتركه اجتهادٌ، فافترقا لهذه العلَّة.
•••
[٢١٦٧] مسألة: قال: وإذا شربت المرأة دواءً فسقط ولدها، فلا شيء عليها إذا كان دواء سلامةٍ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فعلت ما لها فعله من شرب الدواء، إذا كان سليماً