وروى اللّيث بن سعدٍ، حدثنا ابن شهابٍ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، قال:«قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتَاً، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ»(١).
•••
[٢٣٠٩] مسألة: قال: وإذا كان الجنين مضغةً أو عظماً قبل أن تُخلق فيه الرُّوحُ، ففيه غرَّةٌ: عبدٌ أو وليدةٌ، إذا عُلِمَ أَنَّهُ مخلوقٌ، وتكون موروثةً على كتاب الله ﷿.
فإن كان إملاصها (٢) على الأب، لم يرث منها شيئاً (٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم الجنين يقع عليه، سواءٌ كان مضغةً أو عَلَقَةً، ففيه غرَّةٌ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يُخْلَق حَالَاً فَحَالَاً، كما قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ [المؤمنون:١٤]، (٤) فحكم الجنين يثبت له بأوَّل خلقٍ، تجب فيه الغرّة، وتنقضي العدة بوضعه، وتصير الأَمَةُ أُمَّ ولدٍ.
(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٢٩٩. (٢) قوله: «إملاصها»، الإملاص هو الإزلاق، يعني: أن المرأة الحامل تُضْرَبُ فتملص جنينها، أي: تُزلقه وتُسقطه قبل وقت الولادة، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٤٦). (٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٦٤]. (٤) تبتدئ الصفحة عند قوله تعالى: ﴿مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾.