رواه أحمد بن حنبل ومسدّد، قالا، حدثني (١) يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَادٍ (٢)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال:«المُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»(٣).
وروى هشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، وذكر مثله (٤).
وقد قال مخالفنا:«إنَّ يد المؤمن لا تُقْطَعُ بيد الكافر، وكذلك عينه لا تُفْقَأ بعينه، وكذلك يد الحرِّ وعينه وسائر أعضائه، لا تؤخذ بأعضاء العبد، والكافر مثله، لا تؤخذ أعضاء المسلم بأعضائه إذا أخذها المسلم»(٥)، فوجب أن تكون النَّفس كحكم الأعضاء في أنَّهَا لا تؤخذ؛ لِأَنَّهَا أوكد حرمةً من الأعضاء، وقد سوَّى الله جلَّ وعزَّ في وجوب القصاص في النَّفس والجراح بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:١٤٥]، وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:١٤٥]، فإذا لم يجُز إجراء
(١) قوله: «حدثني»، كذا في جه، ولعلها: «حدثنا». (٢) قيس بن عُبَاد الضُّبَعي البصري، ثقة، من الثانية، مخضرم. تقريب التهذيب، ص (٨٠٥). (٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٤٩]، بالإسناد الذي ذكره الشارح، وهو البخاري (١١١)، وفي التحفة [٧/ ٤٣٩]. (٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٣٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣٤١]. (٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٦٥]، المبسوط [٢٦/ ١٣٦].