وإن لم يستهلّ، ففيهما غرَّتان؛ لأنَّهُ قد أسقط جنينين، في كلّ واحدٍ منهما غرّةٌ، إذ ليس أحدهما أولى بالغرَّة من الآخر.
•••
[٢٣١٥] مسألة: قال: ولا قَوَدَ بين المؤمن والكافر في الجراح، ولا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا يقاد أهل الذِّمَّة من المسلمين (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، (٢) وقال: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، فلم يجز قتل مسلمٍ بكافرٍ، ولا حرٍّ بعبدٍ؛ لأنَّ في ذلك تعدّياً، وأخذ أكثر مِمَّا جنى الجاني.
فإن قيل (٣): قد قال الله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]؟
قيل له: معنى هذا إذا كان القاتل متكافئاً للمقتول في الحرمة والدِّين، بدلالة: أنَّ السيِّد لا يُقْتَل بعبده بإجماع جملة أهل العلم الَّذِينَ يُعتمد على قولهم، وكذلك لا يُقْتَل الأب بابنه إذا قتله على وجهٍ ما؛ وذلك لعدم التكافؤ في الحرمة، فكذلك وجب بهذه الدّلالة أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا حرٌّ بعبدٍ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ:«لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ».