[٢٣٥٦] مسألة: قال: وإذا قال عبدٌ: «قتلني فلانٌ عمداً»، لرجلٍ حرٍّ، قيل له:«احلف خمسين يميناً ما قتلته، ولا قيمة عليك»، ويُضرب مئةً ويُحْبَس سنةً.
وقال أشهب مثل ذلك، قال: فإن لم يحلف الحُرُّ، غَرِمَ قيمة العبد.
وقال ابن القاسم: يقال للحرِّ: «احلف يميناً واحدةً وابْرَأْ من القيمة والضَّرب والحبس، وإلَّا فاغرم القيمة وتُضرب مئةً وتُحبس سنة»(١).
• إنّما قال:«يحلف خمسين يميناً»؛ تغليظاً لأمر الدَّم؛ لأنَّهُ قد غُلِّظَ أمرُهُ ما لم يُغَلَّظْ به أمر المال.
وأمَّا قوله:«يُضْرب ويُحْبس»، فلمَّا زال القتل عنه، وجب أن يُضْرَب ويُحْبس؛ لِمَا قد ارتكبه مِمَّا هو منهيٌّ عنه، كما لو عُفِيَ عنه إذا قتل، وقد ذكرنا هذا.
وقول أشهب:«إنَّه يغرم قيمة العبد إذا لم يحلف»؛ فلأنَّ قوله:«قتلني فلانٌ» لوثٌ، وقد قوَّاه نكول المدّعى عليه، فوجب بذلك قيمة العبد؛ لأنَّهما سببان، كشاهدين، أو الشَّاهد واليمين، أو نكول المدّعى عليه ويمين المدعي.
وقول ابن القاسم:«إنَّه يحلف يميناً واحدةً»، وهو الصَّحيح؛ من قِبَلِ أنَّ العبد مالٌ، والدَّعوى في الأموال: يحلف المدّعى عليه يميناً واحداً، ويستحقّها المدّعي بيمينه مع الشاهد، أو يمينه مع نكول المدَّعَى عليه.
فإذا حلف المدّعى عليه يميناً واحدةً، برئ من قيمة العبد والضَّرب والحبس؛ لأنَّهُ لم يثبت عليه شيءٌ إذا حلف، وإن لم يحلف غرم قيمة العبد