ولو أتى سيِّد المقتول بشاهدٍ واحدٍ، حلف وكان له؛ لأنَّ هذا مالٌ (١).
• وجه هذا القول: هو أَنَّهُ يجوز أن يقصد العبدُ بذلك الإضرارَ بسيِّده، فيعترف بما يضرّ بسيّده اعترافه، وإن كان في ذلك ضررٌ على العبد أيضاً.
وقد قال مالكٌ في الموطأ وغيره من الكتب: «إنَّ ما أقرَّ به العبد (٢) مِمَّا يلزم رقابهم، مثل الحدود، والقتل العمد، والجراح، وأشباهه، إنَّ ذلك يلزمهم، وما أقرُّوا به مِمَّا لا يلزمهم القَوَدُ فيه ولا العقوبة، فإقرارهم غير مقبولٍ؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يُقِرُّونَ على ساداتهم دونهم» (٣).
وهذا هو القول الصَّحيح؛ لأنَّ الإنسان في الأغلب لا يُتَّهَمُ أن يقتل نفسه أو يقطع يده أو يجلد ظهره ليضرَّ بغيره؛ لأنَّ الضَّرر الَّذِي يلحق المُقِرَّ في ذلك أكثر من الضَّرر الَّذِي يلحق غيره.
ولأنَّ في الأصل أنَّ إقرار كلّ إنسانٍ على نفسه مقبولٌ، إلَّا ما قامت الدّلالة على أَنَّهُ لا يُقبل، وقد قال الله ﷿: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء:١٣٥]، فلا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، أنَّ إقراره مقبولٌ على نفسه دون غيره.