للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ» (١).

فلهذا منع مالكٌ من المزابنة في المأكول وغيره؛ لأنّها غررٌ.

أما في المأكول: فيدخله الغرر، ويدخله الربا إذا كان من جنسٍ واحدٍ وكان مما فيه الربا.

وأمّا في غير المأكول: فيدخله الغرر والمخاطرة.

قال مالك: «من ذلك أن يأتي الرّجل إلى الرّجل له النوى المُصَبَّرُ (٢) وما أشبه ذلك، فيقول: كِلْه، فإن زاد على كذا وكذا فلي، وإن نقص فعلي»، فيقال: «إنَّ ذلك لا يجوز»، فيقول: «فأنا أشتريه منك»، قال: «فهو خطر وقمار» (٣).

ولا فصل عنده بين ما يدخله الربا من الجنس الواحد أو لا يدخله في دخول المزابنة فيه؛ لأنّها ضربٌ من الخطر والقمار، وذلك موجودٌ في غير المأكول.

فأمّا إذا تيقن أنَّ أحد الشيئين أكثر من الآخر فلا بأس به، سواءٌ كان المعلوم أكثر أو المجهول؛ لأنهما لم يتخاطرا، وإنما باعا قليلاً بكثيرٍ، وذلك جائزٌ إذا كان من جنسٍ واحدٍ، وكان يداً بيدٍ.

فإن كان من جنسين وكان غير الطعام، جاز التفاضل فيه يداً بيدٍ، وإلى أجلٍ.


(١) متفق عليه: البخاري (٢١٧٢)، مسلم [٥/ ١٥]، وهو في التحفة [٣/ ٢١٧].
(٢) قوله: «المُصَبَّر»، هو الموضوع في صبرة، والصبرة: الشّيء المجموع غير المكيل، ينظر: التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض [٢/ ١٠٩٥].
(٣) ينظر: الموطأ [٤/ ٩٠٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>