<<  <  ص:  >  >>

وَسَبِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا مَثَلًا: "مَذْهَبُ أَحْمَدَ كَذَا وَكَذَا، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ كَذَا وَكَذَا"، أَوْ (١) نَحْوَ ذَلِكَ.

وَمَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ إِضَافَةَ ذَلِكَ إِلَى إِمَامِهِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِالْمَعْلُومِ مِنَ الْحَالِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالْمَقَالِ؛ جَازَ.

* وَإِذَا عَرَفَ الْعَامِّيُّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ (٢)، وَدَلِيلَهَا (٣):

فَقِيلَ: "يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ، وَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى العِلْمِ بِهِ، كَوُصُولِ الْعَالِمِ إلَيْهِ".

وَقِيلَ: "يَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ دَلِيلُهَا نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَظُهُورُ دَلَالةِ النَّقْلِي بِخِلَافِ النَّظَرِيِّ".

وَقِيْلَ: "لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا". وَهُوَ أَظْهَرُ -وَقَدْ سَبَقَ نَحْوُهُ، وَسَيَأْتِي (٤) تَمَامُهُ؛ [وَلِأَنَّهُ] (٥) رُبَّمَا كَانَ لَهُ مُعَارِضٌ يَجْهَلُهُ هُوَ.

فَلَوْ اسْتَفْتَى عَامِّيٌّ فَقِيهًا فِي حَادِثَةٍ، فَأَفْتَاهُ بِشَيءٍ، فَاعْتَقَدَهُ مَذْهَبًا؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِصِحَّتِهِ، لَكِنْ لَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ.


(١) من (أ)، وفي (ب): و.
(٢) من (أ)، وفي (ب): مسألةٍ.
(٣) يُنظر: (الحاوي الكبير): ١/ ٢١، و (أدب المُفتي): ١٠٣، و (مقدمة المجموع): ١/ ١٠١، و (المسودة): ٢/ ٩٦٣، و (إعلام الموقعين): ٦/ ٩٩ و ١٠٥، و (الدر النضيد): ٣٢٤.
(٤) في (ب): ويأتي.
(٥) في (ب): و.

<<  <   >  >>