<<  <  ص:  >  >>

[الخلاف في عودة الضمير في كلمة (أسلم) في حديث القرين]

قول النبي ﷺ في حديث القرين «فأسلمُ» هل هو فعل مضارع؟ فالفاعل هو النبي ﷺ فيسلم النبي ﷺ من وسوسة القرين.

أو أفعل تفضيل؟ فسلامة النبي ﷺ ليست كسلامة غيره.

أو هو فعل ماضٍ فأسلمَ؟ فالفاعل القرين وعلى هذا التقدير دخل القرين في الإسلام.

أو انقاد مع كفره فلا يأمر النبي ﷺ إلا بخير بخلاف غيره فيوسوس له بالشر. هذا محل الخلاف.

القول الأول: أسلمُ منه: فالقرين كافر لكنَّ النبي ﷺ يسلم من وسوسته اختار ذلك سفيان بن عيينة (١) ومحمد بن الصباح الدولابي شيخ الإمام أحمد (٢).

الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ» قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومع كل إنسان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومعك؟ يا رسول الله قال: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَم».

الدليل الثاني: عن شريك بن طارق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ»، قالوا: ولك يا رسول الله؟ قال: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ».

وجه الاستدلال: الشيطان لا يسلم فيحمل أسلم على سلامة النبي ﷺ منه (٣).

الرد من وجهين:

الأول: لا مانع أن يخص الله نبيه ﷺ بإسلام قرينه (٤).


(١) انظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٥٣) ودلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١) وشرح السنة (١٤/ ٤٠٩) وذم الهوى ص: (١٧٤).
(٢) انظر: السنة للخلال ص: (١٩١).
(٣) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١) وغريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٥٣) والمفهم (٧/ ٤٠٢).
(٤) انظر: مرقاة المفاتيح (١/ ١٣٨) وشرح المشكاة للطيبي (١/ ٢٠٥).

<<  <   >  >>