فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة]

القول الأول: تحرم الاستعانة: وهو مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢) ونسب لداود (٣).

الدليل: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

وجه الاستدلال: أمر الله ﷿ كل قائم إلى الصلاة أن يغسل أعضاء وضوءه فدل على أنَّه يجب على المتوضاء أن يغسل أعضاء وضوءه بنفسه والبيان الواقع من رسول الله ﷺ في وضوءه وفي تعليمه لغيره يؤيد ذلك ويقويه فمن زعم أنَّه يجوز ويجزاء العبد وضوءٌ وضأه غيره فعليه الدليل ولا دليل يدل على ذلك أصلًا (٤).

الرد: هل المطلوب تطهير الأعضاء من غير النظر للفاعل كفروض الكفايات أو الواجب الطهارة من المكلف نفسه كسائر فروض الأعيان هذا محل الخلاف (٥).

الدليل الثاني: لم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه وكل غسل أعضاء وضوءه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، فمن قال: يجوز ويجزئ عن المكلف نيابة غيره في الطهارة فعليه الدليل (٦).


(١) قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٣١٧) الاستنابة في الدلك فإن كانت من ضرورة جازت من غير خلاف وينوي المغسول لا الغاسل، وإن كانت لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف.
وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٢٢١) والشرح الكبير (١/ ١٣٥) والتاج والإكليل (١/ ٣٢٢).
(٢) انظر: الفروع (١/ ١٥٦) والإنصاف (١/ ١٦٦) وكشاف القناع (١/ ١٠٧) والروض الندي (١/ ٥٥).
(٣) انظر: بحر المذهب (١/ ٧٧).
(٤) انظر: السيل الجرار (١/ ٩٣).
(٥) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٠٨).
(٦) نيل الأوطار (١/ ١٧٦).

<<  <   >  >>