<<  <  ص:  >  >>

[جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية]

إذا صلى المنفرد أو المسبوق المغرب والعشاء والفجر فهل يجهر بالقراءة أو يسر بها؟

أهل العلم لهم في هذه المسألة - في الجملة - قولان: قول بالجهر وقول بالإسرار.

القول الأول: يجب الجهر: مذهب المالكية (١).

الدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢).

الدليل الثاني: عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان «إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام، فيما جهر فيه الإمام بالقراءة» أنَّه إذا سلم الإمام، قام عبد الله بن عمر ﵄ «فقرأ لنفسه فيما يقضي، وجهر» (٣).

وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء والفجر وأمرنا بمتابعته وهكذا فعل الصحابة ﵃ (٤).

الرد: المتابعة قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة ومن ذلك الجهر في الصلاة الجهرية لما يأتي أنَّ الواجب القراءة والجهر قدر زائد عنها.

الدليل الثالث: عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ


(١) قال ابن عبد البر في الكافي ص: (٤٣، ٤٩) ويجهر فيما يجهر فيه إن كان ليلًا. وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما يسر فيه من صلاة النهار … ثم سلم إمامه قام … ثم يقرأ بأم القرآن وسورة ويسر في الظهر والعصر ويجهر في العشاء ....
وقال القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: (٣١) المصلون ثلاثة إمام ومأموم ومنفرد … والذي ينفرد به الإمام والمنفرد وجوب القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليم الواحد.
وانظر: شرح التلقين (٢/ ٥٧٩) وروضة المستبين شرح التلقين (١/ ٣٤٧).
(٢) رواه البخاري (٦٣١).
(٣) رواه مالك (١/ ٨١) - وعنه عبد الرزاق (٣١٧٠) - عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان: فذكره وإسناده صحيح.
(٤) انظر: روضة المستبين شرح التلقين (١/ ٣٤٧).

<<  <   >  >>