فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (١).

الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: دفعُ النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه أمر منه ﷺ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته ابن عباس وجابرًا ﵃ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﷺ فلا صلاة له (٢).

الرد من وجهين:

الأول: هذا فعل والأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب ولم يأمر النبي ﷺ بتأخر المأموم عن الإمام في هذا الحديث ولا غيره - فيما أعلم - فدل ذلك على استحباب تأخر المأموم لا وجوبه والله أعلم (٣).

الثاني: الجمهور القائلون بصحة صلاة من تقدم على إمامه أو عدم صحتها يصححون صلاة المأمومين إذا كانوا عن يمين الإمام وشماله وبعضهم يصحح صلاة من صلى يسار الإمام (٤).

الوجه الثاني: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابرًا ﵃ من ورائه والإدارة بين يديه أيسر عليه فدل ذلك على أنَّ التقدم على الإمام مبطل للصلاة (٥).

الرد: أداره من خلفه حتى لا يمر بين يديه للوعيد الشديد في المرور بين يدي المصلي (٦).


(١) رواه مسلم (٣٠١٠) وتقدم تخريجه (ص: ٧٦٠).
(٢) انظر: المحلى (٣/ ٦٦).
(٣) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٦).
(٤) انظر: (ص: (٧٧٣.
(٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٩٩) وشرح السنة (٣/ ٣٨٤).
(٦) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٤٢) وفتح الباري (٢/ ٢٩١).

<<  <   >  >>