<<  <  ص:  >  >>

قال ابن رجب: لعل السرير لم يكن مرتفعًا شاخصًا عن الأرض كمؤخرة الرحل. ويدل على هذا: أنَّ النبي ﷺ كان أحيانًا إذا سجد يغمزها برجله [هكذا: ولعله برجلها]، ولو كان السرير مرتفعًا عن الأرض قدر ذراع أو قريب منه لم يتمكن من ذلك (١).

مادة السرير: في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، «فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مُرْمَل، وعليه فراش، وقد أثر رِمَال السرير (٢) بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه» (٣).

وفي حديث عمر ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نسائه: وإنَّه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإنَّ عند رجليه قرظًا مصبوبًا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «مَا يُبْكِيكَ؟» فقلت: يا رسول الله إنَّ كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا، وَلَكَ الْآخِرَةُ» (٤).

القطيفة (الخميلة) (٥)


(١) فتح الباري (٤/ ٧٤).
(٢) الرمال: ما ينسج من سعف النخل وشبهه وقيل: رمال السرير ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما. وأرملت الحصير إذا شققته ونسجته بشريط أو غيره. ورمال الحصير ظلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج.
انظر: إكمال المعلم (٧/ ٥٤٣) والمفهم (٦/ ٤٤٩) والكواكب الدراري شرح البخاري (١٣/ ٧٧) ومجمع بحار الأنوار (٢/ ٣٨٠).
(٣) رواه البخاري (٤٣٢٣) ومسلم (٢٤٩٨).
(٤) رواه البخاري (٤٩١٣) ومسلم (١٤٧٩).
في رواية لمسلم: قرظًا مضبورًا.
قال النووي في شرحه (١٠/ ١٢٤): وقع في بعض الأصول مضبورًا بالضاد المعجمة وفي بعضها بالمهملة وكلاهما صحيح أي مجموعًا قوله: (وعند رأسه أهبًا معلقة) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان مشهورتان جمع إهاب وهو الجلد قبل الدباغ على قول الأكثرين وقيل الجلد مطلقًا.
والقرظ: ورق تدبغ به الجلود. انظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٤٤١).
(٥) الخميلة هي القطيفة، ويقال لها القرطف والقطيفة، والمنامة.
والخمل: هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول. وآدلثت القطيفة، إذا غطيت بها رأسك وجسدك.
انظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ١٢٦) ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٣٢، ٨٤٩) والمحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٢١٤).

<<  <   >  >>